دعاء الإمام علی بن الحسین علیه السلام یوم عرفة

(اَلحَمْدُ للّهِ رَبّ العالَمِینَ، اللّهمّ لَکَ الحَمْدُ بَدِیعَ السّماواتِ والأَرْضِ، ذا الجَلالِ والإِکْرامِ، رَبّ الأَربْابِ، وإلهَ کُلّ مألُوهٍ، وخالِقَ کُلّ مَخْلُوقٍ، وَوارِثَ کُلّ شَی‏ءٍ، لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَی‏ءٌ، ولا یَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَی‏ءٍ، وَهوَ بِکُلّ شَی‏ءٍ مُحِیطٌ، وَهوَ على‏ کُلّ شَی‏ءٍ رَقِیْبٌ، أنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، الأَحَدُ المُتَوَحّدُ، الفَرْدُ المُتَفْرّدُ، وأنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، الکَرِیمُ المُتَکَرّمُ، العَظِیمُ المُتَعَظّمُ، الکَبِیرُ المُتَکَبّرُ، وأنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ العلیّ المتعالِ الشدیدُ المحالِ وأنتَ اللّهُ لا اله الاّ أنتَ، الرّحمنُ الرّحِیمُ، العَلِیمُ الحَکِیمُ، وأنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، السّمِیعُ البَصِیرُ، القَدِیمُ الخَبِیرُ، وأنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، الکَرِیمُ الأکْرَمُ، الدّائِمُ الأَدْوَمُ، وأنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، الأَوّلُ قَبْلَ کُلّ أَحَدٍ، والآخِرُ بَعْدَ کُلّ عَدَدٍ، وأنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، الدّانِی فی عُلُوّهِ، والعَالِی فی دُنُوّهِ، وأنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، ذُوالبَهاءِ والَمجْدِ، والکِبرِیاءِ والحَمْدِ، وأنْتَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ أنْتَ، اّلذِی أَنْشَأْتَ الأَشیاءَ مِنْ غَیْرِ سِنْخٍ، وَصَوّرْتَ ما صَوّرْتَ مِنْ غَیْرِ مِثالٍ، وابْتَدَعْتَ المُبْتَدَعاتِ بِلا احْتِذاءٍ، أنْتَ الّذِی قَدّرْتَ کُلّ شَی‏ءٍ تَقْدِیرا، ویَسّرْتَ کُلّ شَی‏ءٍ تَیْسِیرا، وَدَبّرْتَ ما دُونَکَ تَدْبِیرا، أنْتَ الّذِی لَمْ یُعِنْکَ على‏ خَلْقِکَ شَریکٌ، ولَمْ یُؤازِرْکَ فی أَمرِکَ وَزِیرٌ، ولَمْ یَکُنْ لَکَ مُشاهِدٌ ولا نَظِیرٌ، أنْتَ الّذِی أرَدْتَ فَکانَ حَتْما ما أَرَدْتَ، وقَضَیْتَ فَکانَ عَدْلا ما قَضَیْتَ، وحَکَمْتَ فَکانَ نَصْفا ما حَکَمْتَ، أنْتَ الّذِی لا یَحْوِیکَ مَکانٌ، ولَمْ یَقُمْ لِسُلْطانِکَ سُلْطانٌ، ولَمْ یُعْیکَ بُرهانٌ ولا بَیانٌ، أنْتَ الّذِی أَحْصَیتَ کُلّ شَی‏ءٍ عَدَدا، وَجَعَلْتَ لِکُلّ شَی‏ءٍ أَمَدا، وقَدّرْتَ کُلّ شَی‏ءٍ تَقدِیرا، أنْتَ الّذِی قَصُرَتِ الأوهامُ عن ذاتِیّتِکَ، وعَجَزَتِ الأفهامُ عن کَیفِیّتِکَ، ولَمْ تُدْرِکِ الأَبصارُ مَوضِعَ أَیْنِیّتِکَ، أنْتَ الّذِی لا تُحَدّ فَتَکُونَ مَحْدُودا، ولَمْ تُمَثّلْ فَتَکُونَ مَوجُودا، ولَمْ تَلِدْ فَتَکُونَ مُولُودا، أنْتَ الّذِی لا ضِدّ مَعَکَ فَیُعانِدَکَ، ولا عِدْلَ لَکَ فَیُکاثِرَکَ، ولا نِدّ لک فَیُعارِضَکَ، أنْتَ الّذِی ابْتَدأَ واخْتَرَعَ، واسْتَحْدَثَ وابْتَدَعَ، وأَحْسَنَ صُنْعَ ما صَنَعَ، سُبْحانَکَ ما أَجَلّ شَأْنَکَ، وأَسْنى‏ فی الأماکِنِ مَکانَکَ، وأَصْدَعَ بالحَقّ فُرقانَکَ، سُبْحانَکَ مِنْ لَطِیفٍ ما أَلْطَفَکَ، وَرَؤُوفِ ما أَرَأَفَکَ، وَحَکِیمٍ ما أَعَرَفَکَ، سُبْحانَکَ مِنْ مَلِیکٍ ما أَمْنَعَکَ، وَجَوادٍ ما أَوْسَعَکَ، وَرَفِیعٍ ما أَرْفَعَکَ، ذُوالبَهاءِ والَمجْدِ، والکِبرِیاءِ والحَمْدِ، سُبْحانَکَ بَسَطْتَ بالخَیراتِ یَدَکَ، وعُرِفَتِ الهِدایَةُ مِنْ عِنْدِکَ، فَمَنِ الَتمَسَکَ لِدِیْنٍ أو دُنْیا وَجَدَکَ، سُبْحانَکَ خَضَعَ لَکَ مَنْ جَرى‏ فی عِلْمِکَ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِکَ ما دُونَ عَرْشِکَ، وانْقادَ لِلتّسْلِیمِ لَکَ کُلّ خَلْقِکَ، سُبْحانَکَ لا تُحَسّ ولا تُجَسّ ولا تُمَسّ، ولا تُکادُ ولا تُماطُ ولا تُنازَعُ، ولا تُجارى‏ ولا تُمارى‏ ولا تُخادَعُ ولا تُماکَرُ، سُبْحانَکَ سَبِیلُکَ جَدَدٌ، وأَمْرُکَ رَشَدٌ، وأنْتَ حَیّ صَمَدٌ، سُبْحانَکَ قَولُکَ حُکْمٌ، وَقَضاؤُکَ حَتْمٌ، وإرادَتُکَ عَزْمٌ، سُبْحانَکَ لا رادّ لِمَشِیّتِکَ، ولا مُبَدّلَ لِکَلِماتِکَ، سُبْحانَکَ قاهِرَ الأَرْبابِ، باهِرَ الآیاتِ، فاطِرَ السّماواتِ، بارئَ النَسَماتِ، لَکَ الحَمْدُ حَمْدا یَدُومُ بِدَوامِکَ ولَکَ الحَمْدُ حَمْدا خالِدا بِنِعْمَتِکَ، وَلَکَ الحَمْدُ حَمْدا یُوازی صُنْعَکَ، وَلَکَ الحَمْدُ حَمْدا یَزِیدُ على‏ رِضاکَ، وَلَکَ الحَمْدُ حَمْدا مَعَ حَمْدِ کُلّ حَامِدٍ، وشُکْرا یَقْصُرُ عَنْهُ شُکْرُ کُلّ شَاکِرٍ، حَمْدا لا یَنْبَغی إلاّ لَکَ، ولا یُتَقَرّبُ بِهِ إلاّ إِلیکَ، حَمْدا یُسْتَدامُ بِهِ الأَوّلُ، ویُسْتَدْعى‏ بِهِ دَوَامُ الآخِرِ، حَمْدا یَتَضاعَفُ على‏ کُرُورِ الأَزْمِنَةِ، ویَتَزایَدُ أضْعافا مُتَرادِفَةً، حَمْدا یَعْجِزُ عَن احْصائِهِ الحَفَظَةُ، ویَزَیدُ على‏ ما أحْصَتْهُ فی کِتابِکَ الکَتَبَةُ، حَمْدا یُوازِنُ عَرْشَکَ الَمجِیدَ، ویُعادِلُ کُرسِیّکَ الرّفیعَ، حَمْدا یَکْمُلُ لَدَیکَ ثَوابُهُ، ویَسْتَغْرِقُ کُلّ جَزاءٍ جَزاؤُهُ، حَمْدا ظاهِرُهُ وَفْقٌ لِباطِنِهِ، وبَاطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِیّةِ فِیهِ، حَمْدا لَمْ یَحْمَدْکَ خَلْقٌ مِثْلَهُ، ولا یَعْرِفُ أحَدٌ سِواکَ فَضْلَهُ، حَمْدا یُعانُ مَنِ اجْتَهَدَ فی تَعدِیدِهِ، ویُؤَیّدُ مَنْ أغْرَقَ نَزْعا فی تَوْفِیَتِهِ، حَمْدا یَجْمَعُ ما خَلَقْتَ مِنَ الحَمْدِ، وَیَنْتَظِمُ ما أَنْتَ خالِقُهُ مِن بَعْدُ، حَمْدا لا حَمْدَ أَقْرَبُ الى قَولِکَ مِنْهُ، ولا أَحْمَدُ مِمّنْ یَحْمَدُکَ بِهِ، حَمْدا یُوجِبُ بِکَرَمِکَ المَزِیدَ بِوفُورِهِ، وَتَصِلُهُ بِمَزیدٍ بَعْدَ مَزیدٍ طَوْلا مِنْکَ، حَمْدا یَجِبُ لِکَرَمِ وَجْهِکَ، وَیُقابِلُ عِزّ جَلالِکَ، رَبّ صَلّ على‏ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ المُنْتَجَبِ المُصْطَفى‏ المُکَرّمِ المُقَرّبِ أَفْضَلَ صَلَواتِکَ، وَبارِکْ عَلَیهِ أَتَمّ بَرَکاتِکَ، وتَرَحّمْ عَلَیهِ أَمْتَعَ رَحَماتِکَ، رَبّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وَآلِهِ صَلاةً زَاکِیَةً لا تَکَونُ صَلاةٌ أَزْکى‏ مِنها، وَصَلّ عَلَیهِ صَلاةً نَامِیةً لا تَکونُ صلاةٌ أَنْمى‏ مِنها، وَصَلّ عَلَیهِ صَلاةً راضِیَةً لا تَکُونُ صلاةٌ فَوْقَها، رَبّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِهِ صَلاةً تُرْضِیهِ وَتَزِیدُ على‏ رِضاهُ، وَصَلّ عَلَیهِ صَلاةً تُرْضِیکَ وَتَزِیدُ على‏ رِضاکَ لَهُ، وَصَلّ عَلَیهِ صَلاةً لا تَرْضَى‏ لَهُ إلاّ بِها، ولا تَرى غَیْرَهُ لَها أهلا، رَبّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِهِ صَلاةً تُجاوِزُ رِضْوانَکَ، وَیَتّصِلُ اتّصالُها بِبِقائِکَ، ولا تَنْفَدُ کَما لا تَنْفَدُ کَلِماتُکَ .
رَبّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِهِ صَلاةً تَنْتَظِمُ صَلَواتِ مَلائِکَتِکَ وأَنْبِیائِکَ وَرُسُلِکَ وأَهْلِ طَاعَتِکَ، وَتَشْتَمِلُ عَلى‏ صَلَواتِ عِبادِکَ مِنْ جِنّکَ وإِنْسِکَ وأَهْلِ إجابَتِکَ، وَتَجْتَمِعُ عَلى‏ صَلاةِ کُلّ مَنْ ذَرَأْتَ وَبَرَأْتَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِکَ، رَبّ صَلّ عَلَیهِ وآلِهِ صَلاةً تُحِیطُ بِکُلّ صَلاةٍ سَالِفَةٍ وَمُسْتَأْنَفَةٍ، وصَلّ عَلَیهِ وعَلى‏ آلِهِ صَلاةً مَرْضِیّةً لَکَ ولِمَنْ دُونَکَ، وَتُنْشِئُ مَعَ ذلِکَ صَلَواتٍ تُضاعِفُ مَعْها تِلْکَ الصّلَواتِ عِنْدَها، وَتَزِیدُها عَلى‏ کُرُورِ الأَیامِ زِیادَةً فی تَضاعِیْفَ لا یَعُدّها غَیْرُکَ، رَبّ صَلّ عَلى‏ أَطائبِ أَهْلِ بَیْتِهِ، الّذینَ اخْتَرْتَهُمْ لأَمْرِکَ، وَجَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِکَ، وَحَفَظَةَ دِینِکَ، وَخُلَفاءَکَ فی أَرضِکَ، وَحُجَجَکَ عَلى‏ عِبادِکَ، وَطَهّرْتَهُمْ مِنَ الرّجْسِ والدّنَسِ تَطْهِیرا بإرادَتِکَ، وَجَعَلْتَهُمْ الوَسِیلَةَ إلَیکَ، والمَسْلَکَ إلى‏ جَنّتِکَ، رَبّ صَلّ عَلى‏ مُحَمّدٍ وآلِهِ صَلاةً تُجْزِلُ لَهُمْ بِها مِنْ نِحَلِکَ وَکَرامَتِکَ، وتُکْمِلُ لَهُمُ الأَشیاءَ مِنْ عَطایاکَ ونَوَافِلِکَ، وَتُوَفّرُ عَلَیْهِمْ الحَظّ مِنْ عَوائِدِکَ وَفَوائِدِکَ، رَبّ صَلّ عَلَیهِ وَعَلَیهِمْ صَلاةً لا أَمَدَ فی أَوّلِها، ولا غَایَةَ لأَمَدِها، ولا نِهایَةَ لآخِرِها، رَبّ صَلّ عَلَیهِمْ زِنَةَ عَرْشِکَ وَما دُونَهُ، وَمِلْ‏ءَ سَماواتِکَ وَما فَوقَهُنّ، وَعَدَدَ أَرَضِیْکَ وَما تَحْتَهُنّ وَما بَیْنَهُنّ، صَلاةً تُقَرّبُهُمْ مِنْکَ زُلْفى‏، وَتَکُونُ لَکَ وَلَهُم رِضىً، وَمُتّصِلَةً بِنَظائِرِهنّ أبَدا، اللّهمّ إِنّکَ أَیّدْتَ دِینَکَ فی کُلّ أَوانٍ بإِمامٍ أَقَمْتَهُ عَلَما لِعبادِکَ، وَمَنارا فی بِلادِکَ، بَعْدَ أنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِکَ، وَجَعَلْتَهُ الذّرِیعَةَ إلى‏ رِضْوانِکِ، وافْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ، وحَذّرْتَ مَعْصِیتَهُ، وأَمَرْتَ بامْتِثالِ أَمْرِهِ والانْتِهاءِ عَنْدَ نَهیِهِ، وَأَلاّ یَتَقَدّمَهُ مُتَقَدّمٌ، وَلا یَتَأَخّرَ عَنْهُ مُتَأخّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللائِذِینَ، وَکَهْفُ المُؤمِنِینَ، وَعُروَةُ المُسْتَمْسِکِینَ، وَبَهاءُ العالَمِینَ، اللّهمّ فأَوزِعْ لِوَلِیّکَ شُکْرَ ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَیهِ، وأَوْزِعْنا مِثْلَهُ فِیهِ، وَآتِهِ مِنْ لَدُنْکَ سُلْطانا نَصِیرا، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحا یَسِیرا، وَأعِنْهُ بِرُکْنِکَ الأعَزّ، وَاشْدُدْ أَزْرَهُ، وَقَوّ عَضُدَهُ، وَرَاعِهِ بِعَینِکَ، واحْمِهِ بِحِفْظِکَ، وانْصُرْهُ بِمَلائِکَتِکَ، وامْدُدْهُ بِجُنْدِکَ الأَغْلَبِ، وأَقِمْ بِهِ کِتابَکَ وَحُدُودَکَ وَشَرائِعَکَ وسُنَنَ رَسُولِکَ صَلَواتُکَ اللّهمّ عَلَیهِ وآلِهِ، وأَحْیِ بِهِ ما أَماتَهُ الظّالِمُونَ مِنْ مَعالِمِ دِیْنِکَ، واجْلُ بِهِ صَدَأَ الجَوْرِ عَن طَرِیقَتِکَ، وأبِنْ بِه الضّرّاءَ مِنْ سَبِیلِکَ، وأَزِلْ بِهِ النّاکِبِینَ عَنْ صِرَاطِکَ، وامْحَقْ بِهِ بُغاةَ قَصْدِکَ عِوَجا، وأَلِنْ جانِبَهُ لأَولِیائِکَ وابْسُطْ یَدَهُ عَلى‏ أَعدَائِکَ، وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَتَعَطّفَهُ وَتَحَنّنَهُ، واجْعَلْنا لَهُ سامِعِینَ مُطِیعِینَ، وفی رِضاهُ ساعِینَ، والى نُصْرَتِهِ والمُدافعةِ عَنْهُ‏ مُکْنِفِینَ والیْکَ والى‏ رَسُوِلَکَ صَلواتُکَ اللّهمّ عَلَیهِ وآلِهِ بِذلِکَ مُتَقَرّبِینَ، اللّهمّ وَصَلّ عَلى‏ أَوْلِیائِهِمْ المُعْتَرِفِینَ بِمَقامِهِمْ، المُتّبِعِینَ مَنْهَجَهُم، المُقْتَفِینَ آثارَهُم، المُسْتَمْسِکَینَ بِعُرْوَتِهِم، المُتَمَسْکِینَ بِوِلایتِهِم، المُؤْتَمِّینَ بِإِمامَتِهِم، المُسَلّمِینَ لأَمْرِهِم، الُمجْتَهِدِینَ فی طاعَتِهِم، المُنْتَظِرِینَ أَیّامَهُمْ، المادّینَ إِلیهِم أَعْیُنَهُم، الصّلَواتِ المُبارَکاتِ الزّاکِیاتِ النّامِیاتِ الغَادِیاتِ الرّائِحاتِ، وَسَلّمْ عَلَیهِم وَعَلى‏ أَرْواحِهِم، واجْمَعْ عَلى‏ التّقْوى‏ أَمْرَهُم، وأَصْلِحْ لَهُم شُؤُوْنَهُم، وَتُبْ عَلَیْهِم، إِنّکَ أَنْتَ التّوابُ الرّحِیمُ، وَخَیْرُ الغافِرینَ، واجْعَلْنا مَعَهُم فی دارِ السّلامِ، بِرَحْمَتِکَ یا أَرْحَمَ الرّاحِمِینَ، اللّهمّ هذا یَومُ عَرَفَةَ، یَومٌ شَرّفْتَهُ وَکَرّمْتَهُ وَعَظّمْتَهُ، نَشَرْتَ فِیهِ رَحْمَتَکَ، وَمَنَنْتَ فِیهِ بَعَفْوِکَ، وأَجْزَلْتَ فِیهِ عَطَیّتَکَ، وَتَفَضّلْتَ بِهِ عَلى‏ عِبادِکَ، اللّهمّ وأنَا عَبْدُکَ الذِی أَنْعَمْتَ عَلَیهِ قَبْلَ خَلْقِکَ لَهُ، وَبَعْدَ خَلْقِکَ إیّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمّنْ هَدیتَهُ لِدِینِکَ، وَوَفّقْتَهُ لِحَقّکِ، وَعَصَمْتَهُ بِحَبْلِکَ، وَأَدْخَلْتَهُ فِی حِزْبِکَ، وَأَرْشَدْتَهُ لِمُوالاةِ أَوْلِیائِکَ وَمُعاداةِ أَعْدائِکَ، ثُمّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ یأْتَمِرْ، وَزَجَرْتَهُ فَلَمْ یَنْزَجِرْ، وَنَهَیْتَهُ عَن مَعْصِیَتِکَ فَخَالَفَ أَمْرَکَ إلى‏ نَهْیکَ، لا مُعانَدَةً لَکَ ولا اسْتِکْبارا عَلَیکَ، بَلْ دَعاهُ هَواهُ إلى‏ ما زَیّلْتَهُ وإلى‏ ما حَذّرْتَهُ، وأَعانَهُ عَلى‏ ذلِکَ عَدُوّکَ وَعَدُوّهُ، فَأَقْدَمَ عَلَیهِ عَارِفا بِوَعِیدِکَ، رَاجِیا لِعَفْوِکَ، وَاثِقا بِتَجاوُزِکَ، وَکَانَ أَحَقّ عِبادِکِ مَعَ ما مَنَنْتَ عَلَیهِ أَلاّ یَفْعَلَ، وَها آنذا بَیْنَ یَدَیکَ صاغِرا ذَلَیلا، خاضِعا خاشِعا، خائِفا مُعْتَرِفا بِعَظِیمٍ مِن الذّنُوبِ تَحَمّلْتُهُ، وجَلَیلٍ مِنَ الخَطایا اجْتَرَمْتُهُ، مُسْتَجِیرا بِصَفْحِکَ، لائِذا بِرَحْمَتِکَ، مُوقِنا أنّهُ لا یُجِیْرُنِی مِنْکَ مُجِیرٌ، ولا یَمْنَعُنِی مِنْکَ مانِعٌ، فَعُدْ عَلَیّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ من تَغَمّدِکَ، وَجُدْ عَلَیّ بِما تَجُودُ بِهِ عَلَى‏ مَنْ أَلْقى‏ بِیَدِهِ إِلیکَ مِنْ عَفْوِکَ، وَامْنُنْ عَلَیّ بِما یَتَعاظَمُکَ لا أَنْ تَمُنّ بِهِ عَلَى ما أَمّلَکَ مِنْ غُفْرَانِکَ، واجْعَلْ لِی فِی هذا الیومِ نَصِیبا أنَالُ بِهِ حَظّا مِنْ رِضْوانِکَ، ولا تَرُدّنِی صِفْرا مِمّا یَنْقَلِبُ بِهِ المُتَعَبّدُونَ لَکَ مِن عِبادِکَ، وإِنّی وإِنْ لَمْ أُقَدّمْ ما قَدّمُوهُ مِنَ الصالِحاتِ فَقَدْ قَدّمْتُ تَوحِیدَکَ، وَنَفْیَ الأَضْدادِ وَالأَنْدادِ وَالأَشْباهِ عَنْکَ، وأَتَیْتُکَ مِنَ الأَبوابِ الّتی أَمَرْتَ أنُ تُؤتى‏ مِنْها، وَتَقَرّبْتُ إِلیکَ بِما لا یَقْرُبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْکَ إلاّ بِالتّقَرّبِ بِهِ، ثُمّ اتْبَعْتُ ذلکَ بِالإِنابَةِ إِلیکَ، والتّذَللِ والاسْتِکانَةِ لَکَ، وَحُسْنِ الظَنّ بِکَ، والثّقَةِ بِما عِنْدَکَ، وشَفّعْتُهُ بِرجائِکَ الّذی قَلّما یَخِیبُ عَلَیهِ رَاجِیکَ، وسَأَلْتُکَ مَسْأَلَةَ الحَقِیرِ الذّلِیلِ، البَائِسِ الفَقِیرِ، الخائِفِ المُسْتَجِیرِ، وَمَعَ ذلِکَ خِیفَةً وَتَضَرّعا وَتَعَوّذا وَتَلَوّذا، لا مُسْتَطِیلا بَتَکَبّرِ المُتَکَبّرِینَ، ولا مُتَعالِیا بِدَالّةِ المُطِیعِینَ، وَلا مُسْتَطِیلا بَشَفاعَةِ الشّافِعِینَ، وأَنا بَعْدُ أقَلّ الأَقلّینَ، وأَذَلّ الأَذلّینَ، وَمِثْلُ الذّرّةِ أَو دُونَها، فَیا مَنْ لَمْ یُعاجِلِ المُسِیئِینَ، وَلا یَنْدَهُ المُتْرَفِینَ، وَیا مَنْ یَمُنّ بإقالَةِ العَاثِرینَ، وَیَتَفَضَلُ بإِنْظارِ الخاطِئِینَ، أَنا المُسی‏ءُ المُعْتَرِفُ الخاطِئُ العاثِرُ، أَنا الّذی أَقْدَمَ عَلَیکَ مُجْتَرِئا، أَنا الّذی عَصاکَ مُتَعَمّدِا، أَنا الّذی اسْتَخْفى‏ مِن عِبادِکَ وَبارَزَکَ، أَنا الّذی هابَ عِبادَکَ وَأَمِنَکَ، أَنا الّذی لَمْ یَرْهَبْ سَطْوَتَکَ وَلَمْ یَخَفْ بَأْسَکَ، أَنا الجانِی عَلى‏ نَفْسِهِ، أَنا المُرْتَهَنُ بِبَلِیّتِهِ، أَنا القَلِیلُ الحَیاءِ، أَنا الطّویلُ العَناءِ، بَحَقّ مَنْ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِکَ، وَبِمَنِ اصْطَفَیتَهُ لِنَفْسِکَ، بِحَقّ مَنْ اخْتَرْتَ مِنْ بَرِیّتِکَ، وَمَنِ اجْتَبَیْتَ لِشَأْنِکَ، بِحَقّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطاعَتِکَ، وَمَنْ جَعَلْتَ مَعْصِیتَهُ کَمَعْصِیتِکَ، بِحَقّ مَنْ قَرَنْتَ مُوالاتِهِ بِمُوالاتِکَ، وَمَنْ نُطْتَ مُعاداتِهِ بِمُعاداتِکَ، تَغَمّدْنِی فِی یَومِی هذا بِما تَتَغَمّدُ بِهِ مَنْ جأرَ إِلیکَ مُتنصّلا، وَعاذَ بِاسْتِغْفارِکَ تَائِبا، وَتَوَلّنِی بِما تَتَوَلّى‏ بِهِ أَهْلَ طَاعَتِکَ، والزّلْفى‏ لَدَیکَ، والمَکَانَةِ مِنْکَ، وَتَوحّدَنِی بِما تَتَوَحّدُ بِهِ مَنْ وَفى‏ بِعَهْدِکَ، وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ فِی ذاتِکَ، وأَجْهَدَها فِی مَرْضاتِکَ، وَلاَ تُؤاخِذْنِی بِتَفْرِیطِی فِی جَنْبِکَ، وَتَعَدّی طَوْرِی فِی حِدُودِکَ، وَمُجاوَزَةِ أَحْکامِکَ، وَلا تَسْتَدْرِجْنی بِإمْلائِکَ لِیَ اسْتِدْراجَ مَنْ مَنَعَنِی خَیْرَ ما عِنْدَهُ، وَلَمْ یَشْرَکْکَ فِی حُلُولِ نِعْمَتِهِ، وَنَبّهْنِی مِنْ رَقْدَةِ الغافِلِینَ، وَسِنَةِ المُسْرِفِینَ، وَنَعْسَةِ الَمخْذُولِینَ، وَخُذْ بِقَلْبِی إلى‏ ما اسْتَعْمَلْتَ بِهِ القانِتِینَ، واسْتَعْبَدْتَ بِهِ المُتَعَبّدِینَ، واسْتَنْقَذْتَ بِهِ المُتَهاوِنِینَ، وأَعِذْنِی مِمّا یُباعِدُنِی عَنْکَ، وَیَحُولُ بَیْنِی وَبَیْنَ حَظّی مِنْکَ، وَیَصُدّنِی عَمّا أُحاوِلُ لَدَیْکَ، وسَهّلْ لِی مَسْلَکَ الخَیْراتِ إِلیکَ، وَالمُسابَقَةَ إِلیْها مِنْ حَیثُ أَمَرْتَ، والمُشاحّةَ فِیها عَلى‏ ما أَرَدْتَ، وَلا تَمْحَقْنِی فِیمَنْ تَمْحَقُ مِنَ المُسْتَخِفّینَ بِما أَوْعَدْتَ، وَلا تُهْلِکْنِی مَعَ مَنْ تُهْلِکُ مِنَ المُتَعَرّضِینَ لِمَقْتِکَ، وَلا تُتَبّرْنِی فِیمَنْ تُتَبّرُ مِنْ المُنْحَرِفِینَ عَنْ سُبُلِکَ، وَنَجّنِی مِنْ غَمَراتِ الفِتْنَةِ، وَخَلّصْنِی مَنْ لَهَواتِ البَلْوى‏، وَأَجِرْنِی مِنْ أَخْذِ الإِملاءِ، وَحُلْ بَیْنِی وَبَیْنَ عَدُوّ یُضِلّنِی، وَهَوىً یُوْبِقُنِی، وَمَمْقَصَةٍ تُرْهِقُنِی، وَلا تُعْرِضْ عَنّی إعْراضَ مَنْ لا تَرْضى‏ عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِکَ، وَلا تُؤْیِسْنِی مِنَ الأَمَلِ فِیکَ فَیَغْلِبَ عَلَیّ القُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِکَ، وَلا تَمْتَحِنّی بِما لا طاقَةَ لِی بِهِ فَتَبْهَظَنِی مِمّا تَحَمّلْنِیهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبّتِکَ، وَلا تُرْسِلْنِی مِنْ یَدَکِ إِرْسالَ مَنْ لا خَیْرَ فِیهِ، وَلا حَاجَةَ بِکَ إِلَیهِ، وَلا إنابَةَ لَهُ، وَلا تَرْمِ بِی رَمْیَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَینِ رِعایَتِکَ، وَمَنِ اشْتَمَلَ عَلَیهِ الخَزْیّ مِنْ عِنْدِکَ، بَلْ خُذْ بِیَدِی مِنْ سَقْطَةِ المُتَرَدّینَ، وَوَهْلَةِ المُتَعَسّفِیْنَ وَزَلّةِ المَغْرُوِرْینَ وَوَرْطَةِ الهَالِکِینَ، وَعافِنِی مِمّا ابْتَلَیْتَ بِهِ طَبَقَاتِ عَبِیْدِکَ وإمائِکَ، وَبَلّغِنِی مَبالِغَ مَنْ عُنِیْتَ بِهِ، وَأَنْعَمْتَ عَلَیهِ وَرَضِیتَ عَنْهُ، فَأَعَشْتَهُ حَمِیدا، وَتَوَفّیتَهُ سَعِیدا، وَطَوّقْنِی طَوْقَ الإِقْلاعِ عَمّا یُحْبِطُ الحَسَناتِ، وَیُذْهِبُ بِالبَرَکاتِ، وَاشْعِرْ قَلْبِی الإِزْدِجارَ عَنْ قَبائِحِ السّیْئاتِ، وَفَوَاضِحِ الحَوْباتِ، وَلا تَشْغَلْنِی بِما لا أَدْرِکُهُ إلاّ بِکَ عَمّا لا یُرْضِیکَ عَنّی غَیرُهُ، وَانْزِعْ مِنْ قَلْبِی حُبّ دُنْیا دَنِیّةٍ تَنْهى‏ عَمّا عِنْدَکَ، وَتَصُدّ عَن ابْتِغاءِ الوَسِیلَةِ إِلیکَ، وَتُذْهِلُ عَنِ التّقَرّبِ مِنْکَ، وَزَیّنْ لِی التّفَرّدَ بِمناجاتِکَ باللیلِ والنّهارِ، وَهَبْ لِی عِصْمَةً تُدْنِینِی مِنْ خَشْیَتِکَ، وَتَقْطَعُنِی عَن رُکُوبِ مَحارِمِکَ، وَتَفُکّنِی مِنْ أَسْرِ العَظائِمِ، وَهَبْ لِی التّطْهِیرَ مِنْ دَنَسِ العِصْیانِ، وأَذْهِبْ عِنّی دَرَنَ الخَطایا، وَسَرْبِلْنِی بَسِرْبالِ عافِیَتِکَ، وَرَدّنِی رَدَاءَ مُعافاتِکَ، وَجَلّلْنِی سَوابِغَ نَعْمائِکَ، وَظاهِرْ لَدَیّ فَضْلَکَ وَطَوْلَکَ، وَأَیّدْنِی بِتَوْفِیقِکَ وَتَسْدِیدِکَ، وَأَعِنّی عَلى‏ صَالِحِ النّیَةِ، وَمَرْضِیّ القَوْلِ، وَمُسْتَحْسَنِ العَمَلِ، وَلا تَکِلْنِی إلى‏ حَوْلِی وَقُوّتِی دُونَ حَوْلِکَ وَقُوّتِکَ، وَلا تُخْزِنِی یَومَ تَبْعَثُنِی لِلِقائِکَ وَلا تَفْضَحْنِی بَیْنَ یَدیَ أَولِیائِکَ، وَلا تُنْسِنِی ذِکْرَکَ، وَلا تُذْهِبْ عَنّی شُکْرَکَ، َبلِ الزِمْنِیهِ فِی أَحوالِ السّهوِ عِنْدَ غَفَلاتِ الجاهِلِینَ لآلائِکَ، وَأَوْزِعْنِی أَنْ أُثْنِی بِما أَولَیتِنِیهِ، وَأَعْتَرِفَ بِما أَسْدَیتَهُ إِلیّ، وَاجْعَلْ رَغْبَتی إِلیکَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرّاغِبِینَ، وَحَمْدِی إِیّاکَ فَوْقَ حَمْدِ الحامِدِینَ، وَلا تَخْذُلْنِی عِنْدَ فاقَتِی إِلیکَ، وَلا تُهْلِکْنِی بِما أَسْدَیْتُهُ إِلیکَ، وَلا تَجْبَهْنِی بِما جَبَهْتَ بِهِ المُعانِدِینَ لَکَ، فإِنّی لَکَ مُسْلّمٌ، أَعْلَمُ أَنّ الحُجّةَ لَکَ، وَأَنّکَ أَوْلَى‏ بِالفَضْلِ، وَأَعْودُ بِالإِحْسانِ، وَأَهْلُ التّقْوى‏ وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ، وَأَنّکَ بِأَنْ تَعْفُو أَوْلَى‏ مِنْکَ بِأَنْ تُعاقِبَ، وَأَنّکَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْکَ إلى‏ أَنْ تَشْهَرَ، فَأَحْینِی حَیاةً طَیّبَةً تَنْتَظِمُ بِما أُریدُ، وَتَبْلُغُ ما أُحِبّ مِنْ حَیثُ لا آتِی ما تَکْرَهُ، وَلا أَرْتَکِبُ ما نَهَیْتَ عَنْهُ، وَأَمِتْنِی مِیتَةَ مَنْ یَسْعى‏ نُورُهُ بَیْنَ یَدَیهِ وَعَنْ یَمِینِهِ، وَذَلِلْنِی بَینَ یَدَیکَ، وَأَعِزّنِی عِنْدَ خَلْقِکَ، وَضَعْنِی إِذا خَلَوْتُ بِکَ، وَارْفَعْنِی بَینَ عِبادِکَ، وأغْنِنِی عَمّنْ هُو غَنیّ عَنّی، وَزِدْنِی إِلیکَ فاقَةً وفقرا، وَأَعِذْنِی مِنْ شَماتَةِ الأَعْداءِ، وَمِنْ حُلُولِ البلاءِ، وَمِنَ الذّلّ والعَناءِ، تَغَمّدْنِی فِیما اطّلَعْتَ عَلِیهِ مِنّی بِما یَتَغَمّدُ بِهِ القادِرُ عَلى‏ البَطْشِ لَولا حِلْمُهُ، وَالآخِذُ عَلى‏ الجَرِیرَةِ لَولا أَناتُهُ، وإِذا أَرَدْتَ بِقَومٍ فِتْنَةً أَو سُوءا فَنَجّنِی مِنها لَواذا بِکَ، وإِذْ لَمْ تُقِمْنِی مَقامَ فَضِیحَةٍ فِی دُنیاکَ فَلا تُقِمْنِی مِثْلَهُ فی آخرِتِکَ، واشْفَعْ لِی أَوائِلَ مِنَنِکَ بِأَواخِرِها، وَقَدِیمَ فَوائِدِکَ بِحَوادِثِها، وَلا تَمْدُدْ لِی مَدّا یَقْسُو مَعَهُ قَلْبِی، وَلا تَقْرَعْنِی قارِعَةً یَذْهَبُ بِها بَهائِی، وَلا تَسُمْنِی خَسِیسَةً یَصْغُرُ لَها قَدْرِی، وَلا نَقِیصَةً یُجْهَلُ مِنْ أَجْلِها مَکانِی، وَلا تَرُعْنِی رَوعَةً أُبْلِسُ بِها، وَلا خِیفَةً أُوجِسُ دُونَها، إِجْعَلْ هَیْبَتِی فِی وَعِیدِکَ، وَحَذَرِی مِنْ إِعْذارِکَ وإِنْذارِکَ، وَرَهْبَتِی عِنْدَ تِلاوةِ آیاتِکَ، وَاعْمُرْ لْیلِی بِإِیقاظِی فِیهِ لِعِبادَتِکَ، وَتَفَرّدِی بِالتّهَجّدُ لَکَ، وَتَجَرّدِی بِسُکُونِی إِلیکَ، وَإَنْزالِ حَوائِجِی بِکَ، وَمُنازَلَتِی إِیّاکَ فِی فَکاکِ رَقَبَتِی مِنْ نارِکَ، وَإِجارَتِی مِمّا فِیهِ أَهْلُها مِنْ عَذابِکَ، وَلا تَذَرْنِی فِی طُغْیانِی عامِهاً، وَلا فِی غَمْرَتِی ساهِیا حَتّى حِینٍ، وَلا تَجْعَلْنِی عِظَةً لِمَنِ اتّعَظَ، وَلا نَکالا لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَلا فِتْنَةً لِمَنْ نَظَرَ، وَلا تَمْکُرْ بِی فِیمَنْ تَمْکُرُ بِهِ، وَلا تَسْتَبْدِلْ بِی غَیرِی، وَلا تُغَیّرْ لِی إِسْما، وَلا تُبَدّلْ لِی جِسْما، وَلا تَتَّخِذْنِی هُزُوا لِخَلْقِکَ، وَلا سُخْرِیّا لَکَ وَلا تَبَعا إلاّ لِمَرْضاتِکَ، وَلا مُمْتَهَنا إلاّ بِالإِنْتِقامِ لَکَ، وَأَوْجِدْنِی بَرْدَ عَفْوِکَ وَرَوْحِکَ وَرَیْحانِکَ وَجَنّةِ نَعِیمِکَ، وَأَذِقْنِی طَعْمَ الفَراغِ لِما تُحِبّ بِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِکَ، وَالإِجْتِهادِ فِیما یُزْلِفُ لَدَیکَ وَعِنْدَکَ، وَأَتْحِفْنِی بِتُحْفَةٍ مِنْ تُحَفاتِکَ، وَاجْعَلْ تِجارَتِی رَابِحَةً، وَکَرّتِی غَیرَ خاسِرَةٍ، وَأَخْفِنِی مَقامَکَ، وَشَوّقْنِی لِقاءَکَ، وَتُبْ عَلَیّ تَوْبَةً نَصُوحا لا تُبْقِ مَعَها ذُنُوبا صَغِیرَةً وَلا کَبِیرَةً، وَلا تَذَرْ مَعَها عَلانِیّةً وَلا سَرِیرَةً، وَانْزِعِ الغِلّ مِنْ صَدْرِی لِلِمُؤْمِنِیْنَ، وَاعْطِفْ بِقَلْبِی عَلى‏ الخاشِعِینَ، وَکُنْ لِی کَما تَکُونُ لِلِصّالِحِینَ، وَحِلّنِی حِلْیَةَ المُتّقِینَ، وَاجْعَلْ لِی لِسانَ صِدْقٍ فِی الغَابِرِینَ، وَذِکْرا نامیا فِی الآخِرِینَ، وَوافِ بِی عَرْصَةَ الأَوّلِینَ، وَتَمّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِکَ عَلَیّ، وَظاهِرْ کَراماتِها لَدَیّ، إِمْلأْ مِنْ فَوائِدِکَ یَدَیّ، وَسُقْ کَرائِمَ مَواهِبِکَ إِلیّ، وَجاوِرْ بَیْنَ الأطْیَبِیْنَ مِنْ أَولِیائِکَ، فی الجِنَانِ الّتی زَیّنْتَها لأصْفِیائِکَ وَجَلّلْنِی شَرائِفَ نِحَلِکَ فِی المَقاماتِ المُعَدّةِ لأحِبّائِکَ، وَاجْعَلْ لِی عِنْدَکَ مَقِیلا آوِی إِلیهِ مُطْمَئِنا، وَمَثابَةً أَتَبَوّأُها وَأَقَرّ عَینا، وَلا تُقایِسْنِی بِعَظِیماتِ الجَرَائِرِ، وَلا تُهْلِکْنِی یَومَ تُبْلَى‏ السّرائِرُ، وَأَزِلْ عَنّی کُلّ شَکّ وَشُبْهَةٍ، وَاجْعَلْ لِی فِی الحَقّ طَرِیقا مِنْ کُلّ رَحْمَةٍ، وَأَجْزِلْ لِی قِسْمَ المَواهِبِ مِنْ نَوالِکَ، وَوَفّرْهُ عَلَیّ حُظُوظَ الإِحْسانِ مِنْ إَفْضالِکَ، وَاجْعَلْ قَلْبِی وَاثِقا بِما عِنْدَکَ، وَهَمّی مُسْتَفْرغا لِما هُوَ لَکَ، واسْتَعْمِلْنِی بِما تَسْتَعْمِلُ بِهِ خَالِصَتَکَ، وَأَشْرِبْ قَلْبِی عِنْدَ ذُهُولِ العُقُولِ طاعَتَکَ، وَاجْمَعْ لِی الغِنى‏ وَالعَفافَ وَالدّعَةَ وَالمُعافاةَ والصّحَةَ والسّعَةَ وَالطُمأْنِینَةَ وَالعافِیةَ، وَلا تُحْبِطْ حَسَناتِی بِما یَشُوبُها مِنْ مَعْصِیتِکَ، وَلا خَلَواتِی بِما یَعْرِضُ لِی مِنْ نَزَعاتِ فِتْنَتِکَ، وَصُنْ وَجْهِی عَن الطّلَبِ إلى‏ أَحَدٍ مِنْ العَالَمِینَ، وَذُبّنِی عَنْ الِتماسِ ما عِنْدَ الفاسِقِینَ، وَلا تَجْعَلْنِی لِلظالِمِینَ ظَهِیرا، وَلا لَهُمْ عَلى‏ مَحْوِ کِتابِکَ یَدا وَنَصِیرا، وَحُطْنِی مِنْ حَیثُ لا أَعْلَمُ حِیاطَةً تَقِینِی بِها، وَافْتَحْ لِی أَبوابَ تَوْبَتِکَ وَرَحْمَتِکَ وَرَأْفَتِکَ وَرِزْقِکَ الواسِعِ، إِنّی إِلیکَ مِنَ الرّاغِبِینَ، وَأتْمِمْ لِی إِنْعامَکَ إِنّکَ خَیرُ المُنْعِمِینَ، واجْعَلْ باقِی عُمُرِی فِی الحَجّ والعُمْرَةِ إبْتِغاءِ وَجْهِکَ یا رَبّ العالَمِینَ، وَصَلّى‏ اللّهُ عَلى‏ مُحَمّدٍ وَآلِهِ الطّیّبِینَ الطّاهِرِینَ، والسّلامُ عَلَیهِ وَعَلَیهِم أَبَدَ الآبِدِینَ) .